زياد الحمداني وقراءات سوسيونقدية لـ “ذاكرة الظلال”، المجموعة القصصية للكاتبة الجزائرية نور الإيمان رزيق

زياد الحمداني وقراءات سوسيونقدية لـ “ذاكرة الظلال”، المجموعة القصصية للكاتبة الجزائرية نور الإيمان رزيق

قراءات سوسيونقدية للمجموعة القصصية
( ذاكـــرة الظــــلال )
للقاصّــة الجزائرية نــور الإيمــان رزيــق
الصادرة عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع
مصر / القاهــرة ط1 2022
بقلــــم
الشاعر والروائي والناقد
زيــاد الشيخ صالح الحمداني
العـــراق
تُعدّ القصة القصيرة جنس ادبي قصّيّ مستقل يتضمن شروطا وقواعد اساسية تتعلق بالبنيوية المتكاملة القائمة على الركن الاساس الا وهو الفن السردي الذي ينظّم السياق القصصي موظفا الاركان الاساسية الاخرى كوحدة الموضوع ووحدة الزمان والمكان والعقدة والحبكة والبناء اللغوي والتوصيف .
وقبل الخوض فيما تضمنته المجموعة القصصية ( ذاكرة الظلال) والتي حوت عشرة قصص قصيرة لابد من الاشارة الى عنوان المجموعة والذي يعني الكثير باعتباره البوابة الرئيسة للمجموعة ، فقد وظّفت القاصة الناشئة الواعدة نور الايمان رزيق هذا العنصر والمرتكز توظيفا حاذقا وفطنا ولم يتأتى عن فراغ وكأنها تربط كل عناوين قصصها بوحدة العنوان الاشمل .. ذاكرة الظلال .. الذاكرة استرجاع لخزين الماضي ، لركام احداث واقعية حصلت ولم يبق منها سوى بقايا ذكرى محض ظلال تعنّ في الذاكرة .. وهذا ما لمسناه من خلال القراءات المعمقة لمجموع القصص التي احتواها الكتاب .. بدءاً من القصة الاولى
( ذات الرداء الابيض / نهايات / نسيان / نوم ابدي / في هزيع الليل / طوق اليمام / حبر اسود / أمل / ظِلّ رجل / سحابة سوداء )
استطاعت القاصّة الاديبة توظيف الابداع السردي في اسلوبها توظيفا سوسيولوجيا من خلال التعامل مع الظواهر الواقعية والاجتماعية الادبية فهما وتحليلا عميقا يعكس عمق رؤاها وابعاد مخيلتها الروائية متخطية خطوط الابداع الفني والجمالي في ضوء سياقها القصصي ببراعة وحرفنة تعطي انطباعا للقارئ والناقد بروعة ورصانة الانتاج القصصي اذ نقف على اعتاب كاتبة اضفت على اسلوبها السردي لمسات واقعية مجتمعية اتضحت في حجم انفعالاتها الانسانية والعمق التصويري التي اتسمت به مجموعتها القصصية ، وتمكنت من الخروج عن الاطار الضيق لتترك لشخصيات القصص مهمة سرد الاحداث ، مستثمرة امكانياتها الفنية في ادارة دفّة الاحداث بمهارة الاديب المحترف الفطن .
كما انها وظّفت العناصر والاركان الجمالية التي يقتضيها الادب القصصي توظيفا رائعا من خلال أنسنة الزمان وأنسنة المكان ووحدتهما ، اذ يعدّ الزمان ركيزة اساسية من اسس بناء النص يعكس آلية العمل الادبي وعلاقته بالعناصر الاخرى اذ يعتبر العامل المشترك الواصل بين مختلف الاركان والعناصر ..
والملفت للنظر انّ القاصّة وظّفت الزمن في الماضي باعتباره اساس الانسان وجذوره ، ومن جهة اخرى عكست حالة الاسترجاع من مخزون الذاكرة وتداعيات الاحداث ليتضح جليا مدى عبقرية الكاتبة في توظيف عنوان المجموعة ( ذاكرة الظِلال ) ..
واستطاعت توظيف الشق الثاني للزمكانية السردية من انسنة المكان وظواهر الطبيعة توظيفا حاذقا باعتباره الركن الاهم للانتقال بالقارئ في صور مشهدية واجتذاب مخيلته لتحقق ترابطا روحيا وعقليا بين السرد المتاح والمخيلة بلا حدود وبيان المساحة الواسعة والعميقة بين المكان والشخصية من جهة وارتباط هذا العنصر بحركة الشخوص وتسليط الضوء على الانعكاسات الروحية والسيكولوجية التي يرصدها المتلقي على الشخصية المحور والاساس ..
التقنيات الفنية والبنيوية والتصويرية التي وظفتها الكاتبة في مجموعتها القصصية واسلوبها الادبي السردي الرصين بلاغة وانتقاءً محكما يعيدنا الى عصر الادب العربي الفني ممتزجا بروحية الادب الروسي كما في اسلوب الاب الروحي للقصة القصيرة انطون تشيخوف مما يعكس تأثر الكاتبة تأثرا روحيا عميقا بهذا الصرح الادبي والجمالي العميق لرواد القصة القصيرة العربية والعالمية .

شارك هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.