الوصف

الكتاب: شرح فصوص الحكم للمعلم الثاني أبي نصر الفارابي

المؤلف: أبو نصر الفارابي

نوع العمل: مخطوطة

تحقيق: إسماعيل الحسيني الفارابي

الناشر: ببلومانيا

عدد الصفحات: 202

 

الحمد لله الذي هو أنشأ هويات الماهيات بالقَضاء السَّابق على القَدَر، وأَبْدَع جواهر العُقول، ونفوس القوى، بسابق أمره كلمح بالبصر، أحكم نظام العالم بباهر حكمته على أبلغ وجه وأحسن صور، وأحاط علمه بِكليَّات الأُمور، وجزئياتها من المعني والصور، والصلاة على نبيِّنا مُحمَّد، أفضل من أُوتِي الحكم من البشر، صلاة تامَّة ما توارد على الهيولي الأعراض والصور، وبعد ….
فلمَّا شَهِدَت العُقول السَّليمة، والطِّباع المستقيمة، بأنَّ للعُلوم شرفًا وجلالًا، وأبهةً وجمالًا، خصوصًا للعلم المُسَمَّى بالحكمة النَّظرية، المتشرف بتحصيلها القوة البشرية، الكامل لمعرفة الحقائق الخارجية المبتدئة من بدايتها، وانتظام سلسلة أسباب الأعيان المنتهية إلى غايتها، وجب على كل عاقل أن يطلبه ويُحصِّله حتَّى يستسعد بالسَّعادة القُصوى الأُخروية، من حصَّله فَقَد اغْتَنَم بالسَّعادَة، ومن ضيَّعه فقد خَسِر الدُّنيا والآخِرة.
وكانت الرِّسالة المنسوبة إلى قُدوة الحكماء المتألهين، قرة عيون أعيان المحقِّقين، الفيلسوف الذي لا تسمح بمثله الأعصار في بيان المعاني، ولا يأتي بقرينة الفلك الدوار في إبانة الْمَبَانِي، الَّذِي أسَّسَ القَواعِد إلى أنْ لُقِّب بالْمُعلِّم الثَّانِي، الشَّيْخ الأجلِّ أَبِي نصر الفَارابي، شكر الله سَعيَه وأرْضَاهُ، وَجَعل أَعْلَى الفَرادِيس مُتقلَّبه ومثواه- كتابًا فيه شفاء من أمراض الجهالات، ونَجَاة من أَسْقام الْخَيالَات، حاويًا لجواهر كلّها كالفُصوص، مُحتويًا على كلمات تَجري مَجرى النُّصوص، شاملًا لمباحث جليلة مُتعالية أنْ ينالها التَّفَحص الفكْريّ، ومطالب نبيلة عالية يجب في إصابتها الحدس القويُّ، تحيَّرت العقول في عُويصاتِهِ، وعَجَزت الأَفهام عن حلِّ مُشكلاته، كنوز معانيه في صُخور عباراته مَخزونة، ورموز حقائقه في دقائق إشارته مبطونة، ما حل إلى الآن بنان البيان عقد مُعضلاته، وما فُتحت أيدي الأفكار بعد أبواب مغلقاته، فعرائس نكاته في خيام الاحتجاب مقصورة، ولطائف معانيه تحت حجب الألفاظ مَستورة.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.


كن أول من يقيم “شرح فصوص الحكم للمعلم الثاني أبي نصر الفارابي”