الوصف

لمار – خلود شواف
لاأعلم من أين أبدأ إلا أن هناك في قلبي شهية بالغة لأن أبدأ..
هناك في منتصف شعوري إحساسٌ عالقٌ لايستطيع أن يُكمل المسير وفيه شيء مبهم لايعلم مصدره.
إحساسي الذي عبر روحي بقوة واستوقفني عن كل شيء.
حاولتُ جاهدةً أن أبحث له عن نقطة توصله إلى مبتغاه وتُحرر روحه من هذا التمرد..
غُصت في شفتيه كي أجد الكلام ملتصقاً بهما وتربعت بين غيومه كي أفُك المطر المحبوس في قُطنه…
بل إنني قررتُ أن أخوض بحره..
فلا بد لي أن أجد منفذاً له مما هو فيه..
وبينما أنا أجلس أمام طاولتي التي تعج بالأوراق والأقلام هبط ذاك الإحساس على الورق وانجرف بين الأقلام كأنه لأول مرة يراها.
سلك كل تفاصيلها، جذبني كالمغناطيس لأبقى مكاني وكأنه يُريد أن يهبني شهيته ويُعلق القلم بين أصابعي لكي أٌشبع رغبته المتطفلة
احتضنت القلم وأنا حائرة أمام هذا الحشد الكبير..
إحساس ورغبة وأقلام وأوراق وذاكرة تهطل ألماً واندفاعات غزيرة للحديث في صدري، أحتار كيف أبدأها.
لاجدوى في الهروب منها فأنا الآن رهن اعتقالها
لذلك قررت أن أبدأ أن أضع بداية للحديث بيني وبين الورق
فانطلقت من رصيف ذلك اليوم الذي بقي منحوتاً في عقلي
مازالَ أثره عالق في روحي ونافذته مفتوحه على كل حياتي
كنت فيه بأشد الحاجة ليد تشد عضدي، كنت بحاجة لدفء يُذيب قطع الثلج العالقة في قلبي، عطشى لقطرة ما ء تسقي التصحر به
فمنذ زمن لم يلمس جراحي أحد، لم يَرفق أقرب الناس إليَّ بحزن قلبي
تمنيت أن يُشعِل لي أحدهم قنديل الحياة، لكن عتمة القسوة أكلت قلوب من حولي
عشتُ وحدي بينهم، ما رسوا أبشع أنواع التعذيب لإنهاك روحي
حتى كلماتي كانت تُحرق بأعواد التجاهل
إنني أضمرت الكثير من الحسرة في رحابهم المُشابه للصبار
إلى أن جاء ذاك اليوم الذي خرجت فيه مع جدتي إلى الحديقة الدمشقية التي تقع على مقربة من منزلنا الواقع في دمشق، فقد مللت يومها من جدران المنزل، ومن الانخراط في الجدالات العقيمة مع أبي الذي يمنعني من مغادرة المنزل وحدي بدوافع قد كرهتُ سماعها، تمنيت يوماً أن أسحبها من عقله المريض.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.


كن أول من يقيم “لمار”