-20%

كما أشتهي

السعر الأصلي هو: EGP 100.00.السعر الحالي هو: EGP 80.00.

عرض السلة

الوصف

كما أشتهي – فاطمة الخلف
فاطمة، صَديقَتي مِن حَلب، لا حاجَة الآن إلى أن أكتُب عنها مرّة أخرى، وأنا الذي لا يكتُب عن أحد، أو لا يستَحقّ أن يكتُبَ عن أحد، لكنّها في كلّ مرة تشدّني من دهشَتي، وتضعني في التّفاصيلِ التي كوّنها غُبار الرّدم في قلبِ الأنثى -المَدينة، أفقدُ حسيّة الزّمان والمَكان، ومحدوديّتهما في حصارينِ متشابهينِ جدًا، إنّها سطوة الأقلامِ التي برتها الطائِرات بمخالِبها القنابِل، وسطوة الوَرق التّراب، والحروف الذاكِرة. فاطِمة تكتُب مذكراتِ المدينة التي عاثَ فيها ربّ الحربِ خرابَه المُبجّل بتعبيرِ مظفّر النّواب، وضعَ عرشَه على جَبينِ الأطفال، واستَبدلَ نعيمَ المَدينة، وطهرها باللّحى، والفصائِل، والمتاريس المُتهالكة؛ لكي تصبِح المَدينة صورة مصغرة عن طروادة، التي بناها إله البحر بوسيدون مع أبولو إله الشّعر، ودمّرتها السّنواتُ العَشر لأجلِ امرأة مخطوفَة استطاعَت شَقّ قلب المدينة، لكنّ حلب تختَلف، فقد ظلّت متمسّكة بالبحرِ – النَجاة، وبالشّعر – السِّفر التاريخيّ الحقيقة، ونهضَت من يقظة الشّك، واختِلاط الدّم بالذنب، لترسمها فاطِمة مرّة أخرى بيدينِ من صابون وزعتر، على لوحَة سوق الهال، وجرفِ المقابر المتمدّدة بعمقِ كاتِب ضَجر، يحنّ إلى نَفسه، فاستطاعَت هذه المَدينة أن تُنقذ نفسها من إلياذة جديدة تحاوِل رثاءها، إلى سورٍ كسور عكّا رمى الموتُ قبّعته من فوقه، وتراجَع إلى عمقِ محبرة، تاركًا ذاكرة خصبة به، وغيابًا، وحبًا نبتَ في قلب المدينة – الأنثى – رباب، التي ينتظرها أمامَ البيت بجنون، ليصحَبها إلى الشّفاء التام.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.


كن أول من يقيم “كما أشتهي”